الفيض الكاشاني
1253
علم اليقين في أصول الدين
الأعلى ، في خيام الدرّ وغرف اللؤلؤ ، وهم المقرّبون الأبرار ، يشربون من الرحيق المختوم ، وتلك عين يقال لها : « تسنيم » ، لا يشرب منها غيرهم ؛ فإنّ تسنيما عين وهبها اللّه لفاطمة بنت محمّد زوجة علي بن أبي طالب ، يخرج من تحت قائمة العرش قبّتها ، على برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح المسك ، ثمّ تسنم فيشرب منها شيعتها وأحبّاؤها . وإنّ لقبّتها الأربع قوائم من لؤلؤة بيضاء ، تخرج من تحتها عين تسيل في سبل أهل الجنّة ، يقال لها « السلسبيل » ، وقائمة من درّة صفراء تخرج من تحتها عين يقال لها « طهور » ، وهي التي قال اللّه - عزّ وجلّ - في كتابه : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً [ 76 / 21 ] . وقائمة من زمرّدة خضراء تخرج من تحتها عينان نضاخّتان من خمر وعسل ، فكلّ عين منها تسيل إلى أسفل الجنان إلّا التسنيم ، فإنّها تسنم إلى عليّين ، فيشرب منها خاصّة أهل الجنّة - وهم شيعة عليّ وأحبّاؤه - تلك قول اللّه - عزّ وجلّ - في كتابه : يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ * وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ [ 83 / 25 - 28 ] فهنيئا لهم - . - ثمّ قال كعب : - « واللّه لا يحبّهم إلّا من أخذ اللّه منه الميثاق » . وعن مولانا الباقر عليه السّلام « 1 » قال : « تسنيم أشرف شراب أهل الجنّة ، يشربه محمّد وآل محمّد صرفا ، ويمزج لأصحاب اليمين وسائر أهل الجنّة » .
--> ( 1 ) - تأويل الآيات الظاهرة : الصفحة السابقة . عنه وعن كتاب المحتضر : البحار : 8 / 150 ، ح 85 . و 24 / 3 ، ح 8 . 24 / 266 ، ح 29 . و 26 / 318 ، ح 88 .